مركز المصطفى ( ص )
19
العقائد الإسلامية
وقيل الشفاعة هاهنا أن يشرع الإنسان للآخر طريق خير أو طريق شر فيقتدي به ، فصار كأنه شفع له وذلك كما قال ( عليه السلام ) : من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ، أي إثمها وإثم من عمل بها وقوله : ما من شفيع إلا من بعد إذنه ، أي يدبر الأمر وحده لا ثاني له في فصل الأمر إلا أن يأذن للمدبرات والمقسمات من الملائكة فيفعلون ما يفعلونه بعد إذنه . واستشفعت بفلان على فلان فتشفع لي ، وشفعه أجاب شفاعته ، ومنه قوله ( عليه السلام ) : القرآن شافع مشفع . والشفعة : هو طلب مبيع في شركته بما بيع به ليضمه إلى ملكه ، وهو من الشفع وقال ( عليه السلام ) : إذا وقعت الحدود فلا شفعة . - وقال في المفردات ص 436 : وأما قوله : من يشفع شفاعة حسنة إلى قوله : يكن له كفل منها ، فإن الكفل ههنا ليس بمعنى الأول بل هو مستعار من الكفل وهو الشئ الردي . - وقال الزبيدي في تاج العروس ج 5 ص 401 : وشفعته فيه تشفيعا حين شفع كمنع شفاعة ، أي قبلت شفاعته ، كما في العباب قال حاتم يخاطب النعمان : فككت عديا كلها من إسارها * فأفضل وشفعني بقيس بن جحدر وفي حديث الحدود : إذا بلغ الحد السلطان فلعن الله الشافع والمشفع . وفي حديث أبي مسعود ( رضي الله عنه ) : القرآن شافع مشفع وماحل مصدق ، أي من اتبعه وعمل بما فيه فهو شافع له مقبول الشفاعة من العفو عن فرطاته ، ومن ترك العمل به ندم على إساءته وصدق عليه فيما يرفع من مساويه ، فالمشفع الذي يقبل الشفاعة . والمشفع الذي تقبل شفاعته ، ومنه حديث الشفاعة : إشفع تشفع ، واستشفعه إلينا ، وعبارة الصحاح واستشفعه إلى فلان أي سأله أن يشفع له إليه ، وأنشد الصاغاني للأعشى : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا